ابن خلكان

248

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان قد قرأ الديوان على صاحبه ، ورأيت في شرحه قال : سأل شخص أبا الطيب المتنبي عن قوله : باد هواك صبرت أم لم تصبرا فقال : كيف أثبتّ الألف في « تصبرا » مع وجود لم الجازمة ، وكان من حقه أن يقول « لم تصبر » ، فقال المتنبي : لو كان أبو الفتح هاهنا لأجابك ، يعنيني ، وهذه الألف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة ، كان في الأصل « لم تصبرن » ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفا ، قال الأعشى : ولا تعبد الشيطان واللّه فاعبدا وكان الأصل « فاعبدن » فلما وقف أتى بالألف بدلا . وكانت ولادة ابن جني قبل الثلاثين والثلثمائة بالموصل . وتوفي يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ، ببغداد . وجني : بكسر الجيم وتشديد النون وبعدها ياء . « 413 » أبو عمرو ابن الحاجب أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن يونس الدّوني ثم المصري الفقيه المالكي المعروف بابن الحاجب ، الملقب جمال الدين ؛ كان والده حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي ، وكان كرديا ، واشتغل ولده أبو عمرو المذكور بالقاهرة في صغره بالقرآن الكريم ، ثم بالفقه على مذهب الإمام مالك ، رضي اللّه عنه ، ثم

--> ( 413 ) ترجمته في الطالع السعيد : 188 وغاية النهاية 1 : 508 وذيل الروضتين : 182 وبغية الوعاة : 323 وعبر الذهبي 5 : 189 والشذرات 5 : 234 .